أسرى في سجون الموت والحياة

بين الحياة والموت إلهٌ عظيم

غريب كيف أنّ العصيان يسري في دم الإنسان. فمنذ بدء التكوين، ونحن نرى الإنسان، المرموز إليه بآدم أو حوّاء، وهو يعصي مشيئة الله وينكر النعمة التي وهبه إيّاها الله: الحياة.

منحنا ربّنا أثمن ما يمكن، وخلقنا بعقلٍ يفكّر، ولسانٍ يعبّر، وقلبٍ يشعر. ولكنّنا في المقابل استخدمنا عقلنا لندمّر، ولساننا لنحقّر، وقلبنا لنقهر. أعطانا طبيعةً خلاّبةً تمجّد خالقها، فشوّهتها كسّاراتنا. إقتلعنا جذوع الأشجار ونشرنا منها خشبةً لنصلب عليها يسوع المسيح؛ نقّبنا عن المعادن واستخرجنا الحديد، فصنعنا منه المسامير لنعلّق بها يسوع على الصليب؛ زرعنا الورود الباسمة الممشوقة نحو الخالق، وبدل أن نتمتّع بجمالها ونشمّ رائحتها، انتزعنا شوكها واستمتعنا بحياكة إكليل من الشوك لكي نضعه على رأس يسوع المصلوب.

بين الحياة والموت إلهٌ عظيمٌ تجسّد ليخلّصنا، فصُلب ومات بأبشع الطرق. ولكنّه قام! حقًّا إنّه قد قامَ وحوّل الموت قيامةً والصلبَ مجدًا. ولكنّ الإنسان، وبكلّ ما أوتِيَ من قوّة وذكاء، لا يزال يعانق الموت ويخاف من الحياة.

Continue reading “أسرى في سجون الموت والحياة”